” أفق متوسطي ” برواق سيدي بوسعيد للنفزي و عكروت و الرياحي و زرود : لوحات و أمزجة فنية و جمالية غنية بما يعتمل في دواخل الكائن الانساني زمن السقوط..
نشر السبت 29 يوليو 2017

صحيفة اليوم:شمس الدين العوني

على مرآى من البحر الأبيض المتوسط يلتقي فتية اللون للقول بتشكيل الفني كرافد للحوار و التواصل مع الأنا..الآخر ضمن سياق جمالي فيه الحلم و التقصد للآفاق حيث اللوحات المعلقة بالجدران تروي شيئا من سيرة السؤال..الفن في مهب الشواسع فكيف للذات أن تنحت هبوبها و لا تحترق الكلمات داخل المسافات..انها لعبة التلوين الباذخة فالفنان طفل لا يلوي على غير القول بالبراءة في هذا الهيجان الكوني من الضجيج و الارباك و التداعيات المريبة..
” أفق متوسطي ” هوالعنوان اللافت لهذا اللقاء بين الفتية الفنانين في رواق بلدية سيدي بوسعيد الحامل لاسم فنان موهوب طفل في التسعين الرسام الهادي التركي شفاه الله و هو الفنان المقيم هناك غير بعيد عن الرواق يسافر في الزمن الذاكرة في رحلة فنية قادته منذ خمسينيات القرن الماضي..من مدرسة تونس و الى الآن..
المعرض متواصل الى نهاية الشهر و يضم الرسامين زينب النفزي و جميلة عكروت و تورالدين الرياحي و البحري زرود هذا القادم من عاصمة الفاطميين ذات زمن الحاضن طفولته و أحلامه و لوحاته التي اختصرت البحر و عوالمه من مواد و تقنيات ..تجربة و خصوصية عبر عنها البحري زرود في مختلف معارضه الفردية و الجماعية منذ عقود .
زينب النفزي فنانة بحجم سؤال الطفولة تغمر لوحاتها حالات شتى من نوستالجيا الأمكنة المدينة و المشاهد و الرجال بحكاياتهم البريئة و المرأة تسرد تجوالها في الأسواق الملونة بالحوانيت و الأصوات…و الوجوه في البلد المتوسطي التونسي..فنانة و حلم ملون بالقصائد و الكلمات..
جميلة العكروت و بتقنيتها في الرسم تدعو المعمار و المشاهد للوقوف على حالات و اعتمالات هي من قبيل الحلم الدفين في دواخل الفنان..رسامة تنقل التفاصيل بين عناوين الشوارع حيث جمال اللون يلطخ العمارة فكأن الحنين في لغة التلوين و كأن الصورة في العمارة..نشيد من العراقة تلهج به ألوان جميلة لجميلة العكروت..
و نورالدين …آه من فتى الجديدة المهموم بالمسافة داخل اللوحة فلا شيء يسعده غير هذا الترحال بين الأمكنة ترفع نوافذها لتحكي أحوالها المفعمة بالشجن ..النوافذ هوية للكائن تفضح حبف لخارجها و هي اطلالاته على ما بعدها ..هي النوافذ تشحن نشيد الرسام بالزفرات و الحنين الجارف..
لوحات و أمزجة فنية و جمالية غنية بما يعتمل في دواخل الكائن الانساني زمن السقوط المريع على أمل الغلبة للحلم و الارتقاء بالذات بعيدا عن دمارات شاملة تلغي الأخضر و اليابس..انها لعبة الفن في مساحات البراءة و حالات الوجدان…معرض و نشيد و أفق مفتوح على الأزرق ..و الأزرق الجامع هنا هو الحلم..الآفاق تعني الأحلام و زيادة في رواق الهادي التركي بسيدي بوسعيد…المكان الصدى للأغنية …علي الرياحي و يا بوسعيد يا عالي…اللون و الغناء و الأمنية…